ابن هشام الأنصاري

362

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ المسألة الثالثة : حذف عين الفعل الثلاثي المضعف ] المسألة الثالثة : تتعلق بعين الفعل ، وذلك أنّ الفعل إذا كان ثلاثيا مكسور العين ، وعينه ولامه من جنس واحد ، فإنّه يستعمل في حالة إسناده إلى الضمير المتحرك على ثلاثة أوجه : تاما ، ومحذوف العين بعد نقل حركتها ، ومع ترك النقل ، وذلك نحو : ظلّ ، تقول : ( ظللت ، وظلت ، وظلت ) ، وفي ظللن ، قال اللّه سبحانه وتعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 1 ) . وإن كان الفعل مضارعا أو أمرا واتصل بنون نسوة ، جاز الوجهان الأوّلان نحو : يقررن ، ويقرن ، واقررن ، وقرن .

--> - عنا ببعدهم « وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا » يريد أنهم كانوا قد وعدوه بدوام الألفة وطول عهد القرب ، ولكنهم لم ينجزوا هذا الوعد ، بل أخلفوه وعبر عن نفسه بالخطاب تجريدا . الإعراب : « إن » حرف توكيد ونصب « الخليط » اسم إن « أجدوا » أجد : فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله « البين » مفعول به لأجدوا ، والجملة من الفعل الماضي وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر إن « فانجردوا » الفاء حرف عطف ، انجرد : فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله « وأخلفوك » الواو عاطفة ، أخلف : فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله ، وكاف المخاطب مفعول أول مبني على الفتح في محل نصب « عد » مفعول ثان ، وهو مضاف و « الأمر » مضاف إليه « الذي » اسم موصول نعت للأمر مبني على السكون في محل جر « وعدوا » فعل ماض وفاعله ، والجملة لا محل لها صلة الاسم الموصول ، والعائد ضمير منصوب بوعد محذوف ، وتقدير الكلام ، الأمر الذي وعدوه . الشاهد فيه : « عد الأمر » حيث حذف التاء التي يعوض بها عن فاء المصدر وأصله الأول « وعد » بكسر الواو وسكون العين - فحذف الواو بعد نقل حركتها إلى العين وعوض من هذه الواو تاء التأنيث فصار « عدة » بكسر العين - وحذف تاء التأنيث هو من باب حذف العوض والمعوض عنه ، وهو لا يجوز ، كما لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه ، والجمهور على أن هذا الحذف شاذ سواء أضيف الاسم كما في هذا البيت أم لم يضف ، وذهب الفراء إلى أن الاسم إذا أضيف كما في هذا البيت لم يكن بأس بأن تحذف تاء التأنيث ، ونظيره قوله تعالى : أَقامَ الصَّلاةَ * . ( 1 ) سورة الواقعة ، الآية : 65 .